الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

329

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« ومِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ » ، كالإنس والطَّير . « ومِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ » ، كالنّعم والوحش . ويندرج فيه ما له أكثر من أربع ، كالعناكب . فإنّها إذا مشت على أكثر ، مشت على أربع . وتذكير الضّمير لتغليب العقلاء . والتّعبير ب « من » عن الأصناف ليوافق التّفصيل الجملة . والتّرتيب ، لتقديم ما هو أعرف في القدرة . « يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ » ممّا ذكر وممّا لم يذكر ، بسيطا ومركّبا ، على اختلاف الصّور والأعضاء والهيئات والحركات والطَّبائع والقوى والأفعال ، مع اتّحاد العنصر بمقتضى مشيئته . « إِنَّ اللَّهً عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 45 ) » : فيفعل ما يشاء . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقوله - عزّ وجلّ - « واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ » ، أي : من منيّ . « فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ومِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ومِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهً عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . قال : يمشي على رجلين ، النّاس ، وعلى بطنه ، الحيّات ، وعلى أربع ، البهائم . وقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك . وفي مجمع البيان ( 2 ) : قال البلخيّ : إنّ الفلاسفة تقول ( 3 ) : كلّ ما له قوائم كثيرة ، فإنّ اعتماده إذا سعى على أربعة قوائم فقط . وقال أبو جعفر - عليه السّلام - : ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك . « لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ » للحقائق بأنواع الدّلائل . « واللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » بالتّوفيق للنّظر فيها ، والتّدبّر لمعانيها « إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 46 ) » : هو دين الإسلام الموصل إلى درك الحقّ والفوز بالجنّة . « ويَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وبِالرَّسُولِ » : قيل ( 4 ) : نزلت في بشر المنافق . خاصم يهوديّا ، فدعاه إلى كعب بن الأشرف ، وهو يدعوه إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله .

--> 1 - تفسير القمي 2 / 107 . 2 - مجمع البيان 4 / 148 . 3 - س ، أ ، م ، ن : يقولون . 4 - أنوار التنزيل 2 / 131 .